عفيف الدين التلمساني
14
شرح مواقف النفري
قوله : ( الذي لا يستطاع مجاورته ) . قلت : يعني إلا به إذ بالقيوم تقوم مجاورة وفيه معنى آخر وهو أن مشاهد القيومية يرى الوجود للقيوم تعالى ولا يجد لنفسه من ذاته وجودا أصلا فتنعدم ذاته بالأصالة في نظره ، وذلك هو الفناء في حال الشهود ، فكيف مجاورة من هو عندما يراه يفنى ؛ فلذلك لا يستطاع مجاورته . قوله : ( ولا ترام مداومته ) . قلت : يعني أن قيوميته من شهدها فني كما تقدم فلا ترام مداومته لذلك إلا في حضرة شهود البقاء بعد الفناء ، والشيخ رضي اللّه عنه قلّ ما رأيته يشير إلى هذا الموقف . قوله : ( أظهرت الظاهر ) . قلت : أي أراني أن بقيوميته ظهر الظاهر ، والظاهر من الموجودات هو ما أمكن أن يتعلق به الحس أو العقل وما بينهما . قوله : ( وأنا أظهر منه ) . قلت : معناه رأيته أظهر مما أظهر ، وهذه مسألة أجمع العلماء باللّه تعالى على صحتها . قوله : ( فما يدركني قربه ) . قلت : يعني أن الظاهر قريب لأجل ظهوره لكنه ظاهر ، والحق أظهر وهو محيط في الظهور بالظاهر فكان في شهود هذا المقام أقرب إلى المشاهد ولشدة القرب احتجب وللّه درّ القائل وإن لم يدر ما قال : يا مقيما مدى الزمان بقلبي * وبعيدا بشخصه عن عياني أنت روحي إن كنت لست أراها * فهي أدنى إلى من كل دان « 1 » ولي في هذا المعنى : أحنّ إليه وهو قلبي وهل يرى * سواي أخو وجد يحن لقلبه ويحجب طرفي عنه إذ هو ناظري * فما بعده إلا لإفراط قربه
--> ( 1 ) لم أعثر على قائل هذين البيتين .